أوروبا/مينانيوزواير/ — كشف أحدث تحديث للبيانات الأوروبية أن ارتفاع الدين العام في منطقة اليورو استمر خلال الربع الأول من عام 2026، في مؤشر يعكس استمرار الضغوط التي تواجه المالية العامة في عدد من الاقتصادات الأوروبية، رغم الجهود الحكومية الرامية إلى تحقيق التوازن بين الإنفاق العام وتحفيز النمو الاقتصادي.

مؤشرات اقتصادية أوروبية تظهر استمرار ارتفاع الدين العام في منطقة اليورو خلال الربع الأول للعام الجاري
ارتفاع الدين العام في منطقة اليورو
وأظهرت المؤشرات أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في منطقة اليورو ارتفعت إلى 88.9% بنهاية الربع الأول، مقارنة مع 87.7% في نهاية الربع السابق، بينما سجل الاتحاد الأوروبي ككل ارتفاعاً إلى 82.9% مقابل 81.8% خلال نهاية عام 2025، وهو ما يؤكد استمرار الاتجاه التصاعدي للمديونية على المستوى الأوروبي.
وتشير البيانات إلى أن أدوات الدين السيادية لا تزال تمثل العمود الفقري للتمويل الحكومي، إذ تستحوذ السندات الحكومية على الحصة الأكبر من إجمالي الدين، فيما تأتي القروض الحكومية في المرتبة الثانية، بينما تظل النقدية والودائع عند مستويات محدودة مقارنة بإجمالي الالتزامات المالية للدول الأعضاء.
كما أظهرت الأرقام استمرار القروض الحكومية المتبادلة بين دول الاتحاد الأوروبي، وهي آلية تستخدم لدعم الاستقرار المالي والتعاون بين الحكومات، حيث بلغت نسبتها ما يعادل 1.3% من الناتج المحلي الإجمالي في منطقة اليورو، و1.1% في الاتحاد الأوروبي.
وعلى مستوى الدول، حافظت اليونان على موقعها كأعلى الدول الأوروبية من حيث نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، تلتها إيطاليا ثم فرنسا وبلجيكا وإسبانيا، وهو ما يعكس استمرار التحديات المالية التي تواجه الاقتصادات ذات مستويات الدين المرتفعة، رغم تحسن أوضاع بعض الدول مقارنة بالسنوات الماضية.
في المقابل، واصلت دول مثل إستونيا والدنمارك وبلغاريا تسجيل أدنى مستويات المديونية داخل الاتحاد الأوروبي، وهو ما يعكس اختلاف السياسات المالية ومستويات الإنفاق العام والقدرة على إدارة الالتزامات الحكومية بين الاقتصادات الأوروبية.
كما أظهرت المقارنات الفصلية أن مستويات الدين ارتفعت في 17 دولة عضو خلال الفترة الممتدة بين نهاية عام 2025 والربع الأول من 2026، بينما نجحت ثماني دول في خفض معدلات الدين، في حين بقيت النسبة مستقرة في دولتين. وسجلت المجر وليتوانيا أكبر الزيادات خلال الفترة، بينما حققت اليونان أكبر تراجع في نسبة الدين مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي.
ويرى محللون اقتصاديون أن استمرار ارتفاع مستويات الدين العام يضع الحكومات الأوروبية أمام تحديات متزايدة تتعلق بإدارة الإنفاق العام وخدمة الدين، خاصة في ظل استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض وتقلبات النمو الاقتصادي. كما أن المحافظة على الاستدامة المالية ستظل من أبرز أولويات صناع القرار خلال الفصول المقبلة، مع السعي لتحقيق توازن بين دعم النشاط الاقتصادي والحفاظ على استقرار المالية العامة.