الإسكندرية /مينانيوزواير/ — أكد مسؤولون وخبراء مشاركون في المؤتمر الوطني «الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة» أن تحصين الهوية المصرية في مصر في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة يرتبط بتعزيز الوعي والمعرفة، ودعم دور الأسرة والمؤسسات التعليمية والثقافية، وإنتاج محتوى مصري حديث، مع تمكين الأجيال الجديدة من الانفتاح الواعي على العالم. وانطلقت فعاليات المؤتمر في مكتبة الإسكندرية في 21 سبتمبر 2026 تحت رعاية فخامة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وتستمر ثلاثة أيام بمشاركة مسؤولين وأكاديميين ومفكرين وممثلين عن الشباب.

تحصين الهوية المصرية وتعزيز وعي الشباب بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والانفتاح الواعي على العالم يتصدر مناقشات مؤتمر الهوية الوطنية بمكتبة الإسكندرية
وقال الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، إن المؤتمر يمثل نقلة نوعية في تناول قضية الهوية الوطنية، وإن عنوانه «جذور راسخة ورؤية متجددة» يعكس الجمع بين التمسك بالجذور والتطلع إلى المستقبل في عالم يشهد تغيرات متسارعة. وأضاف أن الهوية الوطنية تمثل أحد مقومات التماسك والاستقرار الاجتماعي.
وأوضح عيسى أن تقرير مكتبة الإسكندرية بشأن الهوية الوطنية تناول الضغوط والتحديات الاجتماعية ودور مؤسسات الدولة في دعم الهوية وتنميتها، مشيراً إلى أن توصيات المؤتمر يمكن أن توفر أساساً لمنهج عمل متكامل. كما قال إن الحكومة ستسعى إلى تحويل التوصيات إلى برامج قابلة للتنفيذ تستهدف الشباب وتعزيز الوعي لدى مختلف فئات المجتمع.
تحصين الهوية المصرية في عصر التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي
من جانبه، قال الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، إن الهوية الوطنية ليست مسؤولية مؤسسة واحدة، بل منظومة تبدأ من الأسرة وتمتد إلى المدرسة والجامعة، وتتفاعل مع الثقافة والفنون والإعلام والاقتصاد، إضافة إلى التأثير المتزايد للفضاء الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي.
وأشار قنصوة إلى أن الهوية المصرية لا تقتصر على التاريخ والتراث، وإنما تشمل منظومة متطورة من القيم والانتماء والمواطنة والمعرفة. ووفق الطرح الذي قدمه في المؤتمر، فإن الحفاظ على الهوية لا يعني الانغلاق أمام التغيير، وإنما يتطلب إعداد الأجيال الجديدة للتعامل مع المتغيرات العالمية والتفاعل مع الثقافات المختلفة مع الحفاظ على الجذور الوطنية.
وشكل التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي أحد محاور النقاش المرتبطة بمستقبل الهوية. وركزت المداخلات على أهمية المعرفة والتعليم والثقافة وإنتاج محتوى مصري حديث، إلى جانب الاستفادة من التكنولوجيا في التعريف بالتراث واللغة والتاريخ. كما وضع المؤتمر مشاركة الشباب ضمن محاوره الأساسية، باعتبارهم شركاء في صياغة رؤى المستقبل وليسوا مجرد متلقين للنقاشات المتعلقة بالهوية.
وقال اللواء خالد فودة، مستشار رئيس الجمهورية للتنمية المحلية ورئيس المؤتمر، إن الهوية المصرية تشكلت عبر تفاعل حضاري وثقافي ممتد، وإن الحفاظ عليها ينبغي أن يتزامن مع القدرة على مواكبة التكنولوجيا والعولمة. وطرح مجموعة من المحاور المرتبطة ببناء الوعي الرقمي وإنتاج المحتوى المصري والحفاظ على الطابع العمراني ودعم الصناعات التراثية وتعزيز أدوار الأسرة والمؤسسات التعليمية والمجتمعية.
ويمتد النقاش كذلك إلى دور التنمية المحلية في الحفاظ على الخصوصية الثقافية للمحافظات، بما يشمل التراث والموروث الشعبي والحرف والصناعات التقليدية، وربط هذه العناصر بالتنمية وفرص العمل.
ومن المقرر أن تختتم فعاليات المؤتمر في 23 سبتمبر بعرض التوصيات. ويأمل المنظمون أن تشكل «وثيقة الإسكندرية للهوية الوطنية» إطاراً لاستمرار الحوار والعمل على القضية بعد انتهاء المؤتمر، بحيث تنتقل المناقشات من الجلسات النظرية إلى مبادرات وبرامج قابلة للمتابعة والتنفيذ.
وبذلك يركز المؤتمر على مفهوم للهوية يجمع بين الحفاظ على المكونات التاريخية والثقافية للمجتمع وبين التعامل مع التحولات الرقمية والمعرفية المعاصرة، مع إعطاء التعليم والثقافة والشباب والتكنولوجيا أدواراً رئيسية في هذا المسار.